محمد حسين الذهبي
128
التفسير والمفسرون
الفصل الثاني قيمة التفسير المأثور عن التابعين اختلف العلماء في الرجوع إلى تفسير التابعين والأخذ بأقوالهم إذا لم يؤثر في ذلك شئ عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، أو عن الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين . فنقل عن الإمام أحمد رضى اللّه عنه روايتان في ذلك : رواية بالقبول ، ورواية بعدم القبول ، وذهب بعض العلماء : إلى أنه لا يؤخذ بتفسير التابعي ، واختاره ابن عقيل ، وحكى عن شعبة . واستدل أصحاب هذا الرأي على ما ذهبوا إليه : بأن التابعين ليس لهم سماع من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يمكن الحمل عليه كما قيل في تفسير الصحابي : إنه محمول على سماعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم . وبأنهم لم يشاهدوا للقرائن والأحوال التي نزل عليها القرآن ، فيجوز عليهم الخطأ في فهم المراد وظن ما ليس بدليل دليلا ، ومع ذلك فعدالة التابعين غير منصوص عليها كما نص على عدالة الصحابة . نقل عن أبي حنيفة أنه قال : ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعلى الرأس والعين ، وما جاء عن الصحابة تخيرنا ، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال . وقد ذهب أكثر المفسرين : إلى أنه يؤخذ بقول التابعي في التفسير ، لأن التابعين تلقوا غالب تفسيراتهم عن الصحابة ، فمجاهد مثلا يقول : عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته ، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها . وقتادة يقول : ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئا ؛ ولذا حكى أكثر المفسرين أقوال التابعين في كتبهم ونقلوها عنهم مع اعتمادهم لها . والذي تميل إليه النفس : هو أن قول التابعي في التفسير لا يجب الأخذ به